أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

17

نثر الدر في المحاضرات

قولها حين قتل علي وروي عن زينب بنت أبي سلمة ، قالت : كنت يوما عند عائشة ، إذ دخل رجل معتمّ عليه أثر السفر . فقال : قتل علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت عائشة : [ الوافر ] إن تك ناعيا فلقد نعاه * نعيّ ليس في فيه التّراب ثم قالت : من قتله ؟ قال : رجل من مراد . قالت : ربّ قتيل للّه بيدي رجل من مراد . قالت زينب : فقلت : سبحان اللّه ! أتقولين مثل هذا لعليّ مع سابقته وفضله . فضحكت وقالت : بسم اللّه ، إذا نسيت فذكّريني . زينب بنت علي عليها السلام « 1 » قيل : لما قتل الحسين عليه السلام ، ووجّه ابن زياد ، لعنه اللّه رأسه والنّسوة إلى يزيد لعنه اللّه ، أمر برأس الحسين عليه السلام فأبرز في طست ، وجعل ينكت ثناياه بقضيب وينشد « 2 » : [ الرمل ] ليت أشياخي ببدر شهدوا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأبيات معروفة . فقالت زينب بنت علي عليهما السلام : صدق اللّه ورسوله يا يزيد ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) [ الروم : 10 ] أظننت يا يزيد أنه حين أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء ، فأصبحنا نساق كما يساق الأسارى ، أنّ بنا هوانا على اللّه ، وبك كرامة ؟ وأنّ هذا لعظيم خطرك ؟ فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان فرحا حين رأيت الدنيا مستوسقة

--> ( 1 ) هي زينب بنت علي بن أبي طالب ، أخت الحسن والحسين عليهما السلام ، ولدت في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتزوجها عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وكانت مع الحسين لما قتل ، وحملت إلى دمشق عند يزيد ، كانت مشهورة بالعقل وقوة الجنان ( انظر : الطبقات الكبرى 8 / 340 ، أسد الغابة 7 / 132 ) . ( 2 ) عجزه : وعدلنا ميل بدر فاعتدل والبيت لعبد اللّه بن الزبعرى في ديوانه ص 93 ، وسيرة ابن هشام 3 / 76 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( عدل ) ، وتهذيب اللغة 2 / 211 ، وتاج العروس ( عدل ) .